ابن عربي
18
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
ولا كل ما ليس بحق يذم ، فالأدباء يعرفون المواطن التي يحمد فيها الحق فيأتون به فيها ، ويعرفون المواطن التي يحمد فيها ما ليس بحق فيأتون به فيها ، ويتعلق بذلك تعلق الإرادة بالأمر التكليفي وموافقتها أو عدم الموافقة ، وأقوى الجدال ما يجادل به اللّه ، ومن أراد العصمة من ذلك فلينظر إلى ما شرع اللّه له ، وأتى على ألسنة رسله ، فيمشي معه حيث مشى ويقف عنده حيث وقف من غير مزيد ، وإن تناقضت الأمور وتصادمت فذلك له لا لك ، وقل : لا أدري هكذا جاء الأمر من عنده ، وارجع إليه وقل : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) الإعراض عن الآيات التي نصبها الحق دلائل عليه دليل على عدم الإنصاف واتباع الهوى المردي ، وهو علة لا يبرأ منها صاحبها بعد استحكامها حتى يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، فعند ذلك يريد استعمال الدواء فلا ينفع ، كالتوبة عند طلوع الشمس من مغربها . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 )